الشيخ علي المشكيني
25
مصطلحات الفقه
للشرع فيه ، كوجوب طاعة المولى إذا كان ممن أذعن بالمبدأ ولم تصل إليه الشريعة ، وقد أدرك عقله حسن عدّة من الأفعال وقبحها فله الإفتاء في هذه الموارد وان قلت وللجاهل التقليد . ومنها ما ذكره بعض من أن المراد بحكم العقل موارد بناء العقلاء وسيرتهم فإنه يستكشف بها حكم الشرع فإذا علم الفقيه بتحقق ذلك جاز له الإفتاء بمقتضاها ووجب تقليده هذا وقال الصدر الشهيد « قده » : انا لم نجد حكما واحدا يتوقف إثباته على الدليل العقلي بهذا المعنى بل كلما ثبت بالدليل العقلي فهو ثابت في نفس الوقت بالكتاب أو السنة . الأمر الخامس : قد عرفت ان الأدلة التفصيلية الثلاثة عند الشيعة الإمامية وافية بجميع ما تحتاج إليه الأمة الإسلامية من الأحكام الأصولية والفروعية وسائر المعارف الدينية بل فيها غنى وكفاية لجميع المجامع البشرية على اختلاف شعوبهم وقبائلهم فيما يتعلق بعيشهم الصالح في الدنيا وسعادتهم الدائمة في الآخرة بل يكفي الكتاب والسنة فقط فيما يحتاج إليه الفقيه من أحكام مجتمعة على ما مر . وأما أهل السنة فقد أضافوا إليها أدلة أخرى سمّوها أدلة عقلية يكثر رجوعهم إليها والإفتاء بمقتضاها لما عرفت من حال السنة عندهم ثم ذهبوا إلى أن المستفاد منها حكم شرعي الهي يجب الالتزام والعمل به ، وهي القياس والاستحسان والمصالح المرسلة وغيرها . والأول - عبارة عن استنباط علة الحكم المترتب شرعا على موضوع ظنّا وتسرية الحكم إلى كل موضوع فيه تلك العلة . والثاني - عبارة عن انقداح حكم في ذهن الفقيه مع عدم النص فيها لكثرة ممارسته أمثال المورد . والثالث - هو الحكم بناء على ما يرشد إليه الذوق السليم مع لحاظ العدل والظلم فيه والصلاح والفساد .